المقريزي
108
إمتاع الأسماع
راحة . وكان يوم الاثنين بمر الظهران ، فلم يبرح حتى أمسى ، وغربت الشمس بسرف ، فلم يصل المغرب حتى دخل مكة . وكان الناس لا يذكرون إلا الحج ، فلما كانوا بسرف أمر عليه السلام الناس أن يحلوا بعمرة إلا من ساق الهدي . دخول مكة وعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله ولما انتهى إلى الثنيتين بات بينهما - بين كداء وكدي - ثم أصبح فاغتسل ، ودخلها نهار الاثنين الرابع من ذي الحجة . وذكر الواقدي : أنه دخل مكة يوم الثلاثاء من كداء على راحلته القصواء إلى الأبطح ، فدخل مكة من أعلاها حتى انتهى إلى باب بني شيبة ، فلما رأى البيت رفع يديه ، فوقع زمام راحلته فأخذه بشماله ، ثم قال حين رأى البيت اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وبرا ، ولما دخل المسجد بدأ بالطواف قبل الصلاة . قال طاوس : وطاف راكبا على راحلته . فما انتهى إلى الركن استلمه وهو مضطبع بردائه ، وقال : بسم الله والله أكبر . ثم رمل ثلاثة ثلاثة ( 1 ) من الحجر إلى الحجر . وكان يأمر من استلم الركن أن يقول : باسم الله والله أكبر ، إيمانا بالله ، وتصديقا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وقال فيما بين الركن اليماني والأسود : ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) . ولم يستلم من الأركان إلا اليماني والأسود . ومشى أربعة ( 2 ) . ثم انتهى خلف المقام فصلى ركعتين ، يقرأ فيهما : ( قل يا أيها الكافرون ) ، و ( قل هو الله أحد ) ، ثم عاد إلى الركن فاستلمه . نهي عمر عن مزاحمة الطائف وقال لعمر رضي الله عنه : إنك رجل قوي ، إن وجدت الركن خاليا فاستلمه ، وإلا فلا تزاحم عليه فتؤذي [ الناس ممن يستلم الركن ] ( 3 ) . وقال لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه : كيف صنعت بالركن يا أبا محمد ( 4 ) ؟ فقالت : استلمت وتركت ، فقال : أصبت . .
--> ( 1 ) رمل : أسرع في مشيته . ( 2 ) رمل ثلاثة ، ومشى أربعة ، تلك أشواط الطواف السبعة . ( 3 ) زيادة للبيان . ( 4 ) في ( خ ) ( يا محمد )